مجموعة مؤلفين

51

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المشرق ، وهو كالأرض نصفه يواجه الشمس ، فيكون نيراً ويكون الوقت في المناطق الواقعة فيه نهاراً ونصفه الآخر لا يقابل الشمس فيكون مظلماً ، ويكون الوقت في المناطق الواقعة فيه ليلًا ، فإذا ما دار القمر حلّ الليل في المناطق التي كانت في النصف النير وطلع النهار في المناطق التي كانت في النصف المظلم ، والقمر أثناء دورته هذه حول الأرض تارة يصبح في موضع بين الأرض والشمس على صورة يكون مواجهاً بموجبها للأرض بوجهه المظلم ومختفياً عنها بوجهه المنير اختفاءً كاملًا ، وأخرى يصبح في موضع على نحو تكون بينه وبين الشمس ، وثالثة يكون بين هذين الموضعين وحينما يكون القمر في الموضع الواقع بين الأرض والشمس على النحو الذي وصفناه لا يمكن أن يرى منه شيء وهذا هو المحاق ، ثمّ يتحرك عن هذا الموضع فتبدو لنا حافة النصف أو الوجه المضيء المواجه للشمس وهذا هو الهلال ، ويعتبر ذلك بداية الحركة الدورية للقمر حول الأرض وتسمى بالحركة الاقترانية ؛ لأنّ بدايتها تقدر من حين اقتران القمر بالأرض والشمس وتوسطه بينهما على النحو الذي وصفناه وابتداؤه يتجاوز هذه النقطة . وكلما بعد القمر عن موضع المحاق زاد الجزء الذي يظهر لنا من وجهه أو نصفه المضاء ولا يزال الجزء المنير يزداد حتى يواجهنا النصف المضاء بتمامه في منتصف الشهر ويكون القمر إذ ذاك بدراً وتكون الأرض بينه وبين الشمس ، ثمّ يعود الجزء المضيء إلى التناقص حتى يدخل في دور المحاق ، ثمّ يبدأ دورة اقترانية جديدة وهكذا . وعلى هذا الأساس تعتبر بداية الشهر القمري الطبيعي عند خروج القمر من المحاق وابتدائه بالخروج عن